السيد كمال الحيدري

336

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

المنحى للبحث عن النزاعات المادّية في فلسفة الفارابي ، وأيضاً هناك كاتب ثالث من العراق ذو اتّجاه ماركسي اعتمد على ذات المنهج الماركسي لاكتشاف ما يسمّيه بالنزعات المادّية في الفلسفة الإسلاميّة . وكتب هادي العلوي كتاباً مستقلًّا في الحركة الجوهريّة بحث فيه عن المنحى المادّي في فلسفة صدر المتألّهين الشيرازي متمسّكاً بقوله : « إنّ النفس مادّية الحدوث » . ولعلّ الرؤية الإسلاميّة لتكوين الإنسان من مادّة ونفس سبّبت الكثير من المشكلات للفكر الإسلامي ، وإن كانت هذه المقولة الإسلاميّة تبدو من الناحية الثقافيّة مقولة عاديّة . ولكن كما يبدو واضحاً أنّ هناك اجتزاء من مقولة صدر المتألّهين بحيث إنّ هؤلاء أخذوا بداية المقولة ولم يكملوا الشوط مع صدر المتألّهين الذي لم يبقِ المقولة مطلقة بأنّ النفس مادّيه الحدوث ومادّية الاستمرار ، وهذا يعني بأنّه قد حصلت فجوة في أعمال هؤلاء في نقدهم للفلسفة الإسلاميّة وجعلها تتضمّن نزعات مادّية . وهذا التعبير منهم « بالنزعات المادّية في الفلسفة الإسلاميّة » فيه الكثير من التسامح إن لم نقل المغالطة بحيث لا يمكن لفيلسوف كصدر المتألّهين أن يقبل به . نعم يبدو هناك ثنائيّة في فكر « كانت » و « ديكارت » اللذين لم يستطيعا حلّ هذه المشكلة ، ولهذا نجد الاتّجاهات الغربيّة إمّا آمنت بالمادّة ورفضت النفس ، وإمّا أنّها آمنت بالنفس بمثاليّة النفس ورفضت المادّة . ولهذا حصل الانفصال أو الانشطار العنيف بين المادّية والمثاليّة ، ومنشأ ذلك أنّ السؤال بالأساس كان خاطئاً وهو كون الإنسان مركّباً من روح وبدن ، فمعنى هذا التركيب يوحي لنا بأنّ الإنسان مركّب من مادّة ومجرّد ،